جلال الدين الرومي
583
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
« اهتم بنفسك ولا تنكر في الآخرين ضع حمل نفسك أمامك » لا تهتم بأولئك الذين يشغلوننا بالدنيا ، ولا تكن كالطفل الذي يرجح سكر السرور أي لذات الدنيا ، فسكر السرور الحقيقي هو حصول المراد في طريق الحق ، وليس هو هذا السرور أي سرور الدنيا فهو جرح ومرهمه الغم ، وفي طريق الحق أحبب الحزن ، إنه يشبه الربوة تطل منها على مدينة الحقيقة ، والربوة جبل على بعد ثلاثة فراسخ من دمشق . وقد صارت الشطرة الثانية مثلا ، وأن عاشق الحقائق كالأشياء المحسوسة . ولم تبتعد انظر إلى ما حولك في الحياة : ألا ترى الحمالين يتشاجرون على حمل واحد ؟ إنه حمل ثقل ينوء به كاهله ، لكنه يريده ولو تشاجر مع الآخرين ، إنه يفعل ذلك في سبيل الآجر فما بالك بالأجر الإلهى ، إن الأجر الذي يعطيه الحق هو الكنز الدائم الذي لا يورث لكنه يتقدمك إلى قبرك . ( 3762 - 3768 ) كن ميتا قبل الموت إشارة إلى حديث يرويه الصوفية عن الرسول عليه السلام « موتوا قبل أن تموتوا » أي اميتوا هوى النفس والنزوع إلى الدنيا ، وإن فعلت فسوف تصبح قرينا للعشق السرمدي ، فحب الله وحب الدنيا لا يجتمعان معا ، وإن أصبح المرء قرينا للعشق السرمدي ، فسوف يرى الخير كل الخير فيما يحدث له فلا يتأتى من الحبيب إلا كل خير ، وما دام الحبيب ظاهرا له فإنه سوف يتحمل كل ألوان المجاهدة ، سيكون الصبر قرينا لمجاهدته ، فالحزن في هذا الطريق يساوى السرور الذي يوصل إليه ، بل إنه الضد الذي